“وحريرة هادي وشمن حريرة “

أنا هنا أتحدث عن فئة أخرى، فئة ” الدراوش ” التي تشكل السواد الأعظم من هذا الشعب ، فئة أقصى ما تحلم به في هذا الوطن أن يحفظ الله عليها صحتها وعافيتها حتى لا تجد نفسها يوما لا قدر الله مضطرة لاستنشاق عبير مستشفياتنا الوردية. 

 

“وحريرة هادي وشمن حريرة ” تعبير دأب المغاربة على استخدامه لما “كتحماض القضية ” وتكثر المشاكل وتتشابك و يصبح من الصعب معها الإمساك برأس الخيط ، أو بتعبير أكثر شعباوية ” ملي كتوصل الضربة للعظم ” و هو نفس التعبير الذي نجده متداولا عند الكثير من الأسر المغربية المعوزة “الحازقة ” كلما طل علينا “سيدنا رمضان” مع ما يتطلبه هذا الزائر من مستلزمات ومتطلبات تتنوع و تختلف باختلاف القدرة الشرائية للمغاربة ، طبعا أنا لا أقصد تلك الزمرة من المغاربة التي تبلغ تكلفة إعداد موائد إفطارهم ثمن شقة إقتصادية ، طبعا لا ، أنا هنا أتحدث عن فئة أخرى، فئة ” الدراوش ” التي تشكل السواد الأعظم من هذا الشعب ، فئة أقصى ما تحلم به في هذا الوطن أن يحفظ الله عليها صحتها وعافيتها حتى لا تجد نفسها يوما لا قدر الله مضطرة لاستنشاق عبير مستشفياتنا الوردية. مع قصر ذات اليد يجد كثير من هؤلاء “الدراويش ” أنفسهم مجبرين على اقتناء سلع -سموم- مهربة بتواريخ منتهية الصلاحية ليس حبا في أشكالها الجميلة بل لأن أثمنتها زهيدة مقارنة بالسلع المحلية أو المستوردة ، ومع انتهاء الشهر الفضيل تكون هذه السلع قد تسببت في إنهاء حياة الكثيرين جراء حالات التسمم التي يتعرضون لها ، هذا دون الحديث عن الزيادات الصاروخية التي تطال المواد الغذائية الأساسية ، زيادات أصبحت وللأسف الشديد سنة مؤكدة لدى الكثير من التجار .
 أما “الديسير” فهو لمن استطاع إليه سبيلا ، ولا حرج على من تركه من ” المزاليط المكاحيط ” فهو حسب شيوخ الامتيازات يقع تحت طائلة قاعدة فقهية تسمى “الندب ” – والندب ما يجازى على فعله ولايعاقب على تركه -. قد يقول قائل شهر رمضان إنما وجد للصيام والتعبد والتقرب إلى رب العالمين وليس لملأ البطون بما لذ وطاب من ” الشهيوات والبريوات والبغرير…” وغيرها من الهراءات اللذيذة، طيب ،ومن قال لك العكس يا مولانا الشيخ العلامة ،يا أهلا وسهلا بنصحك، لكن ألا ترى معي أن هناك من هم أولى منا بنصحك هذا ، أم أنك تخشى في قول كلمة الحق لومة لائم. أما إذا تحدثنا عن المواصلات في رمضان وعما يتكبده المواطن البسيط ، أثناء تنقلاته اليومية خصوصا في الحواضر الكبرى فتلك كارثة أخرى، “طوبيساتنا” قطعة من الجحيم تجوب شوارع المدن والقرى ، حافلات قزديرية مهترئة منزوعة الكراسي لا تصلح لشيء ، مواعيدها غير مضبوطة، والركوب فيها أشبه ما يكون بمغامرة غير محسوبة العواقب ” الداخل ليها مفقود والخارج منها مولود ” هكذا هي “طوبيساتنا القزديرية ” .
يتبع

قد يعجبك ايضا المزيد في نفس التصنيف