هل يمكن أن يتحول المغرب إلى سوريا جديدة ؟

من الآراء الكثيرة التي تتردد على أفواه المغاربة أن فتنة الريف قد توصلنا لسوريا جديدة في المغرب يعيث فيها الدواعش فسادا و خرابا.
لهؤلاء أقول : لا يمكن أن نصل إلى سوريا ما دامت الدول العظمى ممولة ببترول الخليج لا مصلحة لها في ذلك. فسوريا لم تخربها المطالب الإجتماعية التي أخرجت الناس للإحتجاج. لو كانت الإحتجاجات الإجتماعية هي من خربت سوريا لخربت قبلها تونس و مصر و البحرين و الأردن والمغرب نفسه ما دامت كل هذه الدول خرجت فيها إحتجاجات اجتماعية بنفس الحجم و ربما بحجم أكبر من سوريا.
سوريا خربتها الإرادة الصهيونية الأمريكية في إنهاء نظام الأسد الذي يعتبر آخر ركن من أركان الممانعة في الشرق الأوسط بعد إسقاط صدام، و ذلك من أجل فتح المجال للنهب الدجالي للثروات من دون حسيب و لا رقيب. و هذه الإرادة مولتها دول الخليج عن طريق اتفاقيات ضخمة و نفذها الدواعش من الموهومين و المغفلين.
لقد خربت سوريا دون غيرها لأنها اختارت نار الدجال في الوقت الذي اختارت باقي الدول جنته، و هي نفس النار التي اختارتها عراق صدام حسين و التي أشعلت بلاد الرافدين دما و خرابا. و معلوم أنه لم تكن في العراق أي احتجاجات اجتماعية كي ينسب إليها الخراب. بل كان المدخل ادعاء امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل، و هو الإدعاء الذي ثبت زيفه فيما بعد.
هل يمكن أن يصدق عاقل أن حفنة من بضعة آلاف من المراهقين الذين صنعهم مشايخ الوهابية، والذين لا يتوفرون على أدنى تكوين عسكري، قادرون على تخريب دول و الإستمرار في حرب ضروس لمدة 6 سنوات ضد أحد أقوى الجيوش العربية ؟ بل ضد حلف الناتو الذي يتكون من جيوش 60 دولة و يوهم الناس بحربه على الإرهاب ؟
ألم يطرح على نفسه من يصدق هذه الخرافة، سؤالا حول مصادر تمويل و تسليح الدواعش ؟ هل لديهم مصانع لتصنيع الأسلحة ؟ هل عقدوا صفقة مع شركات السيارات الحربية الفارهة ؟ هل عقدوا صفقات مع شركات تصنيع السلاح التي تحتكرها روسيا و الولايات المتحدة الأمريكية ؟
من جهة أخرى، ألم يتساءل هؤلاء عن سبب عقد السعودية و دول الخليج لصفقات بمئات الملايير من الدولارات لشراء الأسلحة، مع العلم أن آخر حرب قادتها قريش كانت غزوة بدر قبل هذا الهجوم العبثي الظالم على اليمن. ألم يتساءل العقلاء عن أسباب صفقة ال 460 مليار دولار التي فاز بها ترامب، وعن مآلات الأسلحة موضوع الصفقة ؟
الواقع أن حفنة المرتزقة الدواعش ممولون بملايير الدولارات من طرف دول الخليج. و ما صفقات الأسلحة التي عقدتها السعودية إلا دليل على استمرار أحفاد آل سلول في تزويدهم بأحدث الأسلحة من أجل تخريب كل دولة تقف في وجه الإنبطاح تحت قدمي الدجال، هذا الدجال الذي يحرك الدواعش يمنة و يسرة حسب مشيئته و إرادته.
فليطمئن المغاربة فالمغرب اختار جنة الدجال و سينعم فيها إلى أن يشاء الدجال، و إن شاء الدجال إشعال النار في المغرب فلن تعوزه الأسباب و لن ينتظر احتجاجات المسحوقين للركوب عليها، فتكفيه قضية الصحراء و قضايا حقوق الإنسان كمدخل لجعل البلد ضمن قائمته السوداء، قبل بدء التنفيذ. اللهم إن تدخل الحي القيوم لإبطال مكائد الدجال و هو وحده القادر على ذلك.
نسأل الله السلامة و ندعو عقلاء الوطن لنبذ أساليب عفا عنها الدهر من تخوين للنشطاء تارة و اتهامهم بالدعشنة تارة أخرى. الريف صرخ في وجه الفساد المستشري في المؤسسات، صرخ من أجل كرامة المواطن و حقوقه الإجتماعية المشروعة. و لا حل إلا بوجود إرادة حقيقية من أجل تطهير البلاد من رموز الفساد المعششين في السياسة و الإقتصاد و الدين و محاسبتهم، و وضع حد للريع في كل تمظهراته التي أفسدت الحرث و النسل و إعادة توزيع الثروات الوطنية بالعدل بين كافة المواطنين.
فاللهم احفظ المغرب و أهله و ارزق ولاة أموره الحكمة و التبصر.

قد يعجبك ايضا المزيد في نفس التصنيف