ماذا لو كان ما يحدث بالمغرب مؤامرة أبطالها مقربون من القصر

لا أدعي علم الغيب. لكن قراءتي لما يحدث ببلدي تجعلني أشك بشكل كبير جدا أن المغرب يتعرض منذ بداية ظهور ملامح فشل الربيع العربي بالديار المغربية لمؤامرة خطيرة هدفها قلب النظام. أبطال هاته المؤامرة ما هم لا إنفصاليين و لا إسلاميين إرهابيين بل هم أشخاص جد مقربين من القصر، أشخاص لطالما ادعوا أن ولاءهم للملكية ولاء مطلق.

منذ 2011 إلى يومنا هذا و هؤلاء الأشخاص يدفعون بالنظام الملكي إلى ارتكاب أخطاء لا تغتفر و إتخاذ قرارات تثير غضب الشعب المغربي و تسيء كثيرا إلى صورة محمد السادس. و كأنهم ناقمين على النظام إلى أبعد حد و راغبين في إقباره في أسرع وقت.

ها هم اليوم يدفعون بحكومة سعد الدين العثماني إلى مهاجمة “حراك الريف” و وصف ناشطيه بالانفصاليين، ثم بالقضاء المغربي إلى متابعتهم بتهمة المس بوحدة المملكة و زعزعة ولاء المواطنين للدولة المغربية

بعد دستور 2011 كان من المفروض أن يتحسن الأداء الحكومي و الممارسة السياسية ببلدنا. لكن ما عشناه و ما لمسناه على أرض الواقع كان العكس تماما. فالمناخ السياسي أصبح ملوثا أكثر مما كان و الأغلاط التي وقع فيها النظام بعد نهاية فصل الربيع العربي بالمغرب فاقت بشكل كبير جدا الأخطاء التي وقع فيها حكم محمد السادس من قبل.

أولى تلك الأغلاط تجلت في إعتقال بعض الصحافيين و الناشطين الحقوقيين ظلما و عدوانا و التسبب في إفلاس و إغلاق بعض المنابر الإعلامية. هاته الأخطاء جعلت فئة من المواطنين تشك بأن نظرتها الجميلة لمحمد السادس نظرة خاطئة و أنه في الواقع لا يختلف عن أبيه.

ثاني الأغلاط كانت دفعهم من جهة بحكومة عبد الإله بنكيران إلى تبني سياسات إقتصادية أضرت كثيرا بجيوب المواطنين و تسببت في غلاء المعيشة و تدهور القدرة الشرائية للمغاربة، و من جهة أخرى إلى الزيادة في ميزانيات القصر و الحكومة و البرلمان و أجور قيادات الجيش و القضاة و العمال و الولاة. الأخطاء هاته أغضبت فئة عريضة من المواطنين و ولدت بداخلهم الحقد على نظام يغتني بتجويعهم و تفقيرهم.

ثم تلا هاته الأغلاط قراري العفو عن مغتصب الأطفال دانيال كالفان و تعنيف المواطنين الذين حجوا إلى أمام البرلمان للتنديد بهذا العفو الملكي. بعد هذا قرر النظام الدخول في حرب باليمن لا تعني المواطنين المغاربة لا من قريب و لا من بعيد كما قامت أجهزة الأمن المغربية بتعنيف المحتجين الرافضين لدخول المغرب في هاته الحرب. و هاته كلها أخطاء أضرت بشكل أو بآخر بصورة محمد السادس و بمكانته في قلوب العديد من محبيه.

و ها هم اليوم يدفعون بحكومة سعد الدين العثماني إلى مهاجمة “حراك الريف” و وصف ناشطيه بالانفصاليين، ثم بالقضاء المغربي إلى متابعتهم بتهمة المس بوحدة المملكة و زعزعة ولاء المواطنين للدولة المغربية. ثم ها هم اليوم يحكمون عليهم بالسجن ضاربين بعرض الحائط مطالب المسيرات الضخمة و الوقفات المتعددة التي نظمت بمختلف مدن المغرب للمطالبة بسراح معتقلي الريف.

الأغلاط هاته، يعتبرها البعض سذاجة. لكنها قد تكون أكبر من هذا بكثير. وراء هاته الأخطاء، قد يكون هناك أشخاص فائقي الذكاء يعملون على جر النظام إلى إقتراف أغلاط تفقده شعبيته و تتسبب في إنقلاب الشعب عليه. هؤلاء الأشخاص لهم دراية كبيرة بعلمي الإجتماع و النفس. هم يحسبونها جيدا و يدفعون بالنظام إلى حفر قبره بيديه. و يوم يتأكدون أن السيل بلغ الزبى و أن الثورة ستقوم لا محالة، سينقلبون على النظام و يلتحقون بصفوف الحركات الشعبية.

هذا ما فعله أشباههم بتونس و مصر و ليبيا و سوريا. كلهم كانوا مقربين من الحكام أو جزءًا من حكوماتهم و مؤسساتهم المدنية و العسكرية. كلهم إغتنوا بتفقير شعوبهم و دمار بلدانهم. و منهم من كان يعطي الأوامر بتعنيف و سجن و قتل المواطنين الساخطين المحتجين على الأوضاع. و بمجرد ما تبينوا أن السفينة ستغرق لبسوا زي الثوار و إرتموا في أحضان الشعب.

 

 

قد يعجبك ايضا المزيد في نفس التصنيف