خارطة طريق في سبيل قتل الفتنة

أكبر بلادة يقع فيها دعاة الإستقرار و منومو الفتنة من مغسولي الدماغ هو ظنهم بأن القوة و الأمن و الإستقرار رهين بوحدة اللغة و العقيدة و المذهب و الثقافة و الرأي السياسي ..

لا يمكن أن ننشد وطنا قويا متماسكا تمارس فيه المؤسسات الدينية وصاية على عقائد الناس و أديانهم علي غرار محاكم التفتيش من خلال المساجد و المجالس العلمية و المهرجانات الخطابية ..

أيضا لا يمكن أن يؤسس هذا الوطن على مبدأ فرض و تعميم اللغة الواحدة المدعمة إما بحجة دينية أو برابطة استعمارية أو مصالح إقتصادية ..
كذلك يستحيل بحال من الأحوال أن ينتظر الإخلاص للوطن ممن حرمه وطنه من حقه في العيش الكريم ..

من يرى الحل في الجمهورية شأنه شأن من يرى الحل في نظام الخلافة الدينية أو من يدعو للملكية البرلمانية، هم مواطنون من حقهم التعبير عن رأيهم، بل و من واجب الدولة أن تضمن لهم الحق في التعبير عن هذا الحق و نشره ..

من يحمل علم الأمازيغية ليس حقودا على الوطن، و من يحمل راية جمهورية الريف التي أسسها المقاوم عبد الكريم الخطابي ليس إنفصاليا، و من يرفع صورة عبد السلام ياسين ليس خائنا ..

الخائن هو من يدعو لتخريب مؤسسات الوطن و يعيث في الأرض فسادا ..
الحقود هو من ينسب لنفسه الحق في إقصاء المختلفين معه دينا أو عقيدة أو ثقافة ..
الإنفصالي هو من حمل السلاح ضد أبناء وطنه ..

رد الدولة ينبغي أن يكون بضمان الحرية للجميع .. و معاقبة من سولت له نفسه الإعتداء على حق غيره في الإختلاف ..

رد الدولة ينبغي أن يكون في توفير تعليم عمومي ذو مستوى عال، يكون سببا في إنتاج مواطنين كاملي الأهلية في تقرير مصيرهم، رافضين للوصاية، عارفين بحقوقهم و قائمين بواجباتهم، لا يمكن أن تؤثر فيهم دعوات التخريب .. و هذا لن يتم إلا بتحريم قطاع التعليم على الخواص المتاجرين بأبناء الوطن و مستقبله ..

رد الدولة ينبغي أن يكون في توفير مؤسسات استشفائية متكاملة تضمن لكل مواطن الإستشفاء المجاني، و تقطع الطريق على تجار الآلام الإنسانية ..

رد الدولة ينبغي أن يكون في توفير تشغيل لكل المواطنين بخلق مناخ أعمال عادل و متكافئ، يسمح للجميع بالاستثمار و يضمن المنافسة الشريفة .. و إلزام الجميع على قدم المساواة بالمساهمة في مداخيل الضرائب على قدر الربح.

رد الدولة ينبغي أن يكون في إقامة نظام قضائي نزيه و عادل يحاسب فيه الضعيف و القوي على قدم المساواة ..

عندما تنجح الدولة في إقامة هذه الأسس الخمسة لوطن مستقر، سوف تذبل كل دعوات التخريب في مهدها و سوف يصبح دعاتها ملعونين أينما ثقفوا، لا أثر لهم يذكر و لا صوت لهم يسمع. أما الخائفون على مستقبل البلد ممن يعتبرون أنفسهم خلايا اليقظة لمحاربة الفتنة فسيستغني عنهم الوطن، حين يعلم الجميع أنهم لم يكونوا يحبون الوطن بقدر ما يحرصون على استمرار مصالحهم التي يحميها الفساد، و ستطاردهم اللعنة إلى يوم يبعثون.

أما في حالة ما لم تنجح الدولة في هذا الباب و لم تبذل الجهد لبلوغه، فسيأتي يوم يلعننا أبناؤنا لما كان وطنهم مريضا و كان من آبائهم من تستر على المرض و ساهم في إطالة عمر فتنته و تغولها في خلاياه، إلى أن إستحالت إلتهابا سرطانيا إنفجر على حين غفلة من الناس في جسده النحيل. في ذلك اليوم، “ما غاديش يبقى ما يتجمع”، و حينها فقط سيكون مصيرنا مصير سوريا و العراق.

فأقتلوا الفتنة قبل أن تتغول و تستيقظ فتقتلكم جميعا ..

 

قد يعجبك ايضا المزيد في نفس التصنيف