إلى عشاق التفرقة والفتنة – سارة وافي – المواطن24

 

لم يحرق أي مواطن جسده بسبب “الحكرة”، لم يركب أي شاب حالم قارب الموت صوب الغرب الكافر، لم تبع أي صبية عذريتها مقابل شقة على البحر وسيارة من نوع “داسيا”، ولم تكسر رؤوس أصحاب الشواهد يوم احتجوا من أجل الشغل..

وطني من أحسن بلدان العالم يا عشاق الفتنة والتفرقة، في وطني يحكم المنطق ولا تطرق إلا مطرقة العدل.. في وطني أفتخر أمام أصدقائي الأجانب إن حدثوني عن محاسن قارتهم، بل صرت أضحك وأوصيهم بالاحتجاج عساهم يتقدمون مثلنا…

في وطني تشرق شمس الحرية كل فجر، تجد عند كل رصيف شرطي مرور يبتسم في وجهك ويلقي التحية، عكس الغرب الانفصالي، الذي يخاف الاستفسار عن طريق “الجديدة” بفرنسا..

في وطني لا ظلم يدمي قلوبنا، بل شعارنا المساواة وحقوق الإنسان ولا صوت يعلو عن صوت الكرامة، عكس الغرب المتخلف مرة أخرى، يسرقون أراضيهم باسم القانون ويقتلون وطنيتهم باللاحق..

في وطني الشعب قبل الثروة، التعليم قبل الصفقات المشبوهة، التعبير عوض السجن، النقاش عوض العنف، عكس من هم وراء البحار يقتاتون من دم شعوبهم، حتى أنتجوا عقولا جاهلة أمية، لا تفقه من القلم إلا تشابهه والعصا..

في وطني لا دعارة، لا فساد، لا سرقة، لا رشوة، وكل نوابنا المحترمون في خدمتنا، عكس نوابهم النائمون وباسم الدين والسياسة، يخرجون لنكح ما تبقى في جيوبهم كالكلاب..

في وطني أنا، إن صرخ الشعب اهتزت الأرض وتحرك ميزان العدل، طبقت كل طلباتنا فنحن شعب لا وقت له للبكاء، يكفينا رفع الصوت مرة واحدة.. وها نحن بخير.

لسنا مثلهم المساكين، يقاومون الظلم وإن صرخوا: “لنا مطالب شرعية”، زفوا إلى مخافر الشرطة كعريس يرتجف ليلة الدخلة

.. في وطني كل شيء على ما يرام، كل شيء بخير ، لم يحرق أي مواطن جسده بسبب “الحكرة”، لم يركب أي شاب حالم قارب الموت صوب الغرب الكافر، لم تبع أي صبية عذريتها مقابل شقة على البحر وسيارة من نوع “داسيا”، ولم تكسر رؤوس أصحاب الشواهد يوم احتجوا من أجل الشغل..

في وطني نعيش بعزة، اقتصادنا في المراتب الأولى، مستشفياتنا هي الأكثر تجهيزا بعد أمريكا، إداراتنا تتهافت على خدمتنا، ولن أخبركم عن التعليم، فأنتم تعلمون أننا اجتزنا المرتبة الثانية هذه السنة، لا نعطي رشوة للحصول على وثائق تخصنا أو على منصب لقريب لنا، لا نفهم في الفساد شيئا … بالله عليكم ما معنى الفساد؟ هم المساكين، المرضى، يحلمون بالحرية، بوزارات تشتغل بمهنية، ببلد يصون الكرامة من شماله لجنوبه، بعقاب لكل سرطان خبيث ببذلة رسمية، بحساب شهري تحت سؤال ” من أين لك هذا؟”، بفهم تام أن الشعب هو الأساس. إذن، إليكم يا أصحاب الفتنة، نحن أسعد شعب في العالم بعد السويد وماليزيا، لا ينقصنا شيء إلا القليل من الاستثمارات ليعم الغنى، وفندق خمس نجوم في “دكالة” وها نحن بخير.

قد يعجبك ايضا المزيد في نفس التصنيف